عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
344
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
أبيضان وصدره أحمر ورقبته خضراء ، وفي منقاره حبة زبيب وبين رجليه جوزة ، فوضع الزبيبة على الزبيب والجوزة على الجوز ، فلما أحس بجناحيه قال لي رأيته ؟ قلت نعم ، قال هذا الطائر يأتيني بهذه الفاكهة منذ ثلاثين سنة ، قلت كم يتردد إليك في اليوم ؟ قال سبع مرات ، فعددت فإذا به تردد في اليوم خمس عشرة مرة ، فعرفته بذلك ، فقال قد زادك مرة اجعلنا في حل ، ورأيت عليه من اللباس من لحاء شجر شبه الموز ، فقلت له من أين لك هذا ؟ فقال يأتيني هذا الطائر في كل يوم عاشوراء بعشر قطع من هذا اللحاء ، فأصنع منه قميصا ومئزرا ، وكانت عنده مسلة يخيط بها اللحاء ورأيت تحته مما قد خلق من ذلك مفروشا ، وأيت عنده حجرا يصب عليه الماء ، ثم يأخذ الماء الذي ينزل منه ، فيمسح به الشعر الذي ينبت عليه فيحلقه ، وكنت عنده جالسا فدخل عليه سبعة نفر أعينهم مشقوقة بالطول حمر ، وكانت ثيابهم شعورهم ، فقال لي بالفارسية لا تجزع منهم فإنهم من مسلمى الجن ، فقرأ عليه أحدهم سورة طه وآخر سورة الفرقان ، وآخر تلقن من سورة الرحمن آيات ، ثم خرجوا ؛ وسمعته وهو ساجد في بعض الأيام يقول في سجوده : اللهم امنن على بإقبالى عليك وإصغائى إليك وإنصاتى لك والفهم عنك والبصيرة في أمرك ، والنفاذ في خدمتك وحسن الأدب في معاملتك ، ورفع صوته فقلت له من أين لك هذا الدعاء ؟ فقال ألهمته ، ولقد كنت أدعو به في بعض الليالي فسمعت هاتفا يهتف بي يقول : إذا دعوت بهذا الدعاء ففخم فإنه مستجاب ، فأقمت عنده أربعة وعشرين يوما ، ثم قال لي حدثني بقصتك كيف وصلت إلى ههنا ؟ فحدثته ، فقال لو علمت أن قصتك هذه ما تركتك عندي هذه المدة ، لأنك قد شغلت قلوب إخوانك ، وقد ندموا على ما فرطوا في أمرك ، ورجوعك إليهم أفضل من مقامك عندي ، فقلت له فإني ما أعرف الطريق فسكت ، فلما كان وقت زوال الشمس قال قم حتى تمضى ، فقلت له أوصني بوصية ، فقال لي : عليك بالجوع والأدب ، فإني أرجو أن تلحق بالقوم ، وأهدى لك أيضا هدية اطلب يوم الزيارة بعد العصر بين زمزم والمقام رجلا ووصفه لي ، ثم قال إذا لقيته فاقرأ عليه السّلام واسأله يدعو لك ، ثم خرج من الكهف وأنا معه ، وإذا بسبع قائم على باب الكهف ، فتكلم معه بكلام لم أفهمه ، ثم قال لي اتبعه ، فإذا وقف فانظر عن